www.devil-1st.ahlamontada.com

احلى منتدى ل احلى اعضاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 رائحة الجنه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سراب
عضو نشط
عضو نشط
avatar

عدد الرسائل : 65
البلد : أمنياتي
تاريخ التسجيل : 09/09/2007

مُساهمةموضوع: رائحة الجنه   الأربعاء سبتمبر 12, 2007 4:12 pm



.
.
.
تثيرني جلستك على حافة السرير، تلتهمين الكتاب، وشعرك الأسود ينسدل بعذوبة على كتفيك

وجبينك الصغير بغير انتظام. يغريني بياضك الناصع بكتابة قصيدة، أتنهد وأنا أرى قدميك يتدليان

من سرير الخشب العالي، أتنهد وأقول :"ليتني كنت شاعر".


"دنيا زاد" اسم الرواية التي تقرئين، أسألك عنها، فتغضبين: "أريد أن أنهي الرواية قبل أن تستيقظ

عائشة وتضج بالبكاء".. سأنام إذن وأتركك ورواياتك التي تعشقين.


عائشة الصغيرة في الفراش، وجنتاها محمرتان، قطرات صغيرة من العرق تبلل جبينها الزهري،

أرفع عنها الغطاء، كم أعشق يديها الصغيرتين وهي تضم أصابعهما الناعمة بقوة، وأحبهما أكثر لما

تنضم راحتهما الناعمة على سبابتي، رائحتها تدوخني، أقرب أنفي من رقبتها، تحت أذنيها

الصغيرتين، ولطالما تساءلت من أين يأتي الأطفال بهذه الرائحة الجميلة؟


زوجتي تقول من الجنة، أمي توافقها الرأي، "الأطفال ملائكة الجنة".. ألحظ بعض الرسوم من عصر

النهضة في كتبها الملونة الكبيرة، كل الأطفال لهم أجنحة، يرتفعون في الهواء، على خلفيات

المشاهد، بعضهم يثير الضحك، وبعضهم يثير الشفقة بأجنحته الكبيرة التي ينوء جسده الصغير

بحملها، لم أفهم يوماً هوسك الشديد بتاريخ الفن!


أحدق في مرآة الحمام، أثر جرح قديم يمتد على جبيني وحتى حاجبي الأيسر، منع نمو الشعر

في خط رفيع من هذا الحاجب.كنت ألعب معه يومها، رماني بشيء ما عدت أذكره وتسبب لي

بهذا الجرح الحبيب. تأتيني من الخلف، وتعانقني من الخلف، و دموعها الخصبة تخترق قميصي

الأبيض من الخلف، إلى ظهري.. وتسري في جسدي قشعريرة مخيفة، ودون أية كلمات أفهم كل

شيء.


عائشة ليست بخير، عيناها الكبيرتان محمرتان، غلالة من العرق تبلل جسدها المشتعل. هي لا

تبكي، أنها منهكة للغاية لدرجة أنها لا تستطيع ضم أصابع يديها ولا أن تحيط سبابتي براحة تلك

اليد.


لم يرحموا أيامها السبع، امتصوا من دمها الكثير. وتلك الإبر تثير فزعي، حجمها أكبر من يد

الصغيرة. تبكين بدون صوت، أحاول أن أسندك على يدي، و طلب مني الطبيب أن لا تبقي في

الحجرة، وكنت تصرين على البقاء.. أهمس في أذنك بكلمات، وأنا واثق كل الثقة أنك لا تسمعين

شيئاً مما أقول، "كل شيء سيكون على ما يرام.. هي بخير.. مجرد فحوصات.. الطبيب

يطمئنني.. أمي تقول يحدث هذا دائماً للأطفال حديثي الولادة غالباً..."


البياض حولي أبيض كثيراً، يخيفني هذا البياض الناصع، مبالغ فيه.. لطالما كرهت الأسود لأسباب

لست أدركها، أما اليوم فهذا الأبيض يثير حفيظتي، بنقائه المريب. أحاول عدم التفكير في كل

هذا، وأبعد هذا التشاؤم، أقلب صفحات إحدى المجلات النسائية أمامي، أحدق في بعض الصور،

أقلب الصفحات بدون أن أقرأ أي شيء. ونظرات أحدهم تخترقنني، أحس بها تكشف كل شيء

وتُعرِّي تفاؤلي المشبوه. وضعت المجلة على الطاولة القهوة أمامي. الكراسي الواسعة الخضراء

هنا تغري بالنوم، "من أين يأتون بهذه الكراسي؟" كانت قد جاوزت الخامسة.. لم ألحظ شروق

الشمس حتى.. هذه الأضواء البيضاء تزيد كل شيء بياضاً وتجعل الناس أكثر مرضاً وشحوباً.. "كم

أكرهه أضواء الفلوريسنت".


ابتسم الرجل الجالس أمامي، سألني عن الساعة وأجبته، حياني واقفاً ورحل.

تبدو أصغر من سنها بكثير، تقف في الممر الذي تفوح منه رائحة النظافة الكيميائية، تذرعه جيئة

وذهاباً، تحاول أن تبدو قوية، لكن اصفرار وجهها وشفتيها، اهتزاز يديها ورموش عينيها، كل هذا

يشي بضعفها وارتباكها، أنفها وعينها يزدادان احمراراً.


أمها تنظر من بعيد، همهمتها تصلني، كل شيء فيها ساكن، إلا انفراج شفتيها و عينيها، تطلان

من السواد المحيط بهما.


أمد يدي لأمسك بيديها، لكنها تفلتهما بعد دقائق، باردة كالثلج يدها. مدت يدها إلى جيب ثوبي

العلوي، أخرجتَ مسبحتي الصفراء، وتهالكت على كراسي الممر غير المريحة. "ستنتهي الأمور

على خير.. لا بد وأن تنتهي بخير.." أحاول أن أقنع نفسي بهذا أكثر من إقناعها بالأمر.. بدا لي كل

شيء يزداد سوءاً في الواقع.


لطالما استغربت عادتك هذهِ. الاضطجاع على سجادة الصلاة بعد الانتهاء من كل فريضة. أحياناً

أراك تحدقين في زجاج الشرفة الكبيرة. وأحياناً تغمضين عينيك وترحلين. لست أدري أين ترحلين.

دائماً كنت أحسدك على هذه اللحظات وأتساءل بماذا كنت تحلمين؟ كنت أتمنى أحيانا لو أزيل

جلال صلاتك الأخضر والذي تغطين به كامل جسدك عند الصلاة وتلتحفين بها أحياناً عندما تبدئين

تلك الأحلام. أهم بفعل هذا، ولكن لا أستطيع، جل ما أستطيعه هو الاستلقاء بجانبك ملتزماً

الهدوء.


"عائشة الصغيرة ستكون بخير" أقولها لك كاذباً، صوت المطر وهو يبلل النافذة بكسر كل هذا

الصمت والسكون. المطر يبلل زجاج النافذة الواسعة، ودموعك تبلل يدي. صوت المطر الذي يقرع

النافذة يخيفني، وكذا نشيجك الذي يأتيني آخر الليل. الآن أفكر في تلك اليدين، أفكر في الرائحة

الجميلة، الوجه المحتقن، والشعر الناعم، وتلك الراحتان اللتان لن تضما سبابتي بعد اليوم أبداً

.



القصه للأديبه : ع



تحياتي:............... سراب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عطر المحبة
عضو فهمان
عضو فهمان
avatar

عدد الرسائل : 464
العمر : 30
البلد : اكيد من الخليل
تاريخ التسجيل : 03/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: رائحة الجنه   الأربعاء سبتمبر 12, 2007 4:36 pm

"عائشة الصغيرة ستكون بخير" أقولها لك كاذباً، صوت المطر وهو يبلل النافذة بكسر كل هذا
الصمت والسكون. المطر يبلل زجاج النافذة الواسعة، ودموعك تبلل يدي. صوت المطر الذي يقرع
النافذة يخيفني، وكذا نشيجك الذي يأتيني آخر الليل. الآن أفكر في تلك اليدين، أفكر في الرائحة
الجميلة، الوجه المحتقن، والشعر الناعم، وتلك الراحتان اللتان لن تضما سبابتي بعد اليوم أبداً


مشكورة كتير على القصة الرائعة

الصراحة كلامات روعة تسلمي كتير
تحياتي لك ......
عطر المحبة

_________________



إذا ضاقت بك الدنيا فلا تقل يارب عندي هم كبير ولكن قل ياهم لي رب كبيـر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.devil-1st.ahlamontada.com
سراب
عضو نشط
عضو نشط
avatar

عدد الرسائل : 65
البلد : أمنياتي
تاريخ التسجيل : 09/09/2007

مُساهمةموضوع: رد: رائحة الجنه   الأربعاء سبتمبر 12, 2007 4:57 pm

تحياتي عطر المحبه

شكرا لمرورك وردك الرائع

يعطيك العافيه


........ سراب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رائحة الجنه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
www.devil-1st.ahlamontada.com :: الادب :: قسم القصص والروايات-
انتقل الى: